السيد محمد الكثيري
198
السلفية بين أهل السنة والإمامية
بحوثا وكتبا أشبعها أصحابها بحثا وتحليلا ونقدا ، ولكننا سنعرض لها لبيان جذورها في تراث الحشو السلفي ، باعتباره أهم المصادر التي تغذي اليوم هاته العقائد . لذلك فالحشوية في الماضي والحاضر يعتبرون الجبر من عقائدهم التي يتشبثون بها ولا يحيدون عنها قيد أنملة . * الجبر ونفي الاختيار : تزخر مصادر الحشوية بكم هائل من أحاديث الجبر ونفي الاختيار وأن الإنسان يولد مسلوب الإرادة لا علاقة له بتحديد مصيره . ولو صحت هذه الأحاديث لما بقي لبعث الأنبياء وتكليف العباد بالواجبات والمحرمات وغيرها معنى معقول ( 189 ) . جاء في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي ، حدثنا خالد بن صبيح المري ، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله إنه سمع أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء ، أنه قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : " فرغ الله إلى كل عبد من خمس : من أجله ورزقه وأثره ، وشقي أم سعيد " ( 190 ) . وعنه أيضا ، قال حدثني أبي ، حدثنا هشيم ، حدثنا علي بن زيد ، سمعت أبا عبيد بن عبد الله يحدث قال : قال عبد الله : قال رسول الله ( ص ) : " إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما على حالها لا تغير ، فإذا مضت الأربعون صار علقة ومضغة كذلك ، ثم عظاما كذلك ، فإذا أراد الله أن يسوي خلقه بعث إليها ملكا فيقول الملك الذي يليه : أي رب أذكر أم أنثى ؟ ، أشقي أم سعيد ؟ قصير أم طويل ؟ أناقص أم زائد ؟ ، قوته وأجله ، أصحيح أم سقيم ؟ ، قال فيكتب ذلك كله . فقال رجل من القوم : فيم العمل إذا وقد فرغ من هذا
--> ( 189 ) بحوث في الملل والنحل ، ج 1 ص 157 . ( 190 ) السنة ، ص 125 .